منظومة المرأة الكردستانية KJK: حل القضية الاسرائيلية-الفلسطينية ممكنة عن طريق الأمة الديمقراطية

أمام أنظار العالم أجمع نشهد كيف أن أزمة تاريخية تنفتح من جديد على المجازر كنتيجة للسياسات الخاطئة. السياسات التي تبني وجودها على نفي وجود الآخر، كما فتحت في الماضي أبواب المذابح الكبرى، هي اليوم أيضًا السبب في الألم والفقدان والمآسي الكبيرة. إن الحرب بين إسرائيل وفلسطين تتقدم نحو مرحلة الإبادة واليأس، والسبب في ذلك إصرارهم على إنكار وجود بعضهم البعض.”

تحوّل الحرب إلى عقاب جماعي للشعب الفلسطيني

إسرائيل ترد بحرب احتلال واسعة على هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما زالت هذه الحرب مستمرة حتى اليوم، وتزداد صعوبة يومًا بعد يوم. هذه الحرب تحولت إلى عمليات عقاب جماعي بحق الشعب الفلسطيني، وأصبحت سببًا لمأساة إنسانية لا تعويض لها.
ووفقًا للبيانات الرسمية حتى الآن، فقد 62,700 شخص حياتهم، وأصيب ما يقارب 160,000 آخرين.

حصار بالموت على الشعب الفلسطيني في غزة

بفعل الحصار المفروض، حُوصر الشعب الفلسطيني بالموت وانهار النظام الصحي. كما قُتل 250 صحفيًا أثناء محاولتهم نقل الحقائق للعلن خلال الهجمات العسكرية.
الشعب الفلسطيني في غزة محاصر بالموت؛ فالموت والجوع والحرمان والاحتلال لا يمكن قبولها. وكما في كل الحروب الاحتلالية والاستعمارية، فإن المدنيين يدفعون الثمن الأغلى.
ووفقًا لبيانات اليونيسيف، يموت يوميًا نحو 28 طفلًا في غزة إما بسبب القصف أو الجوع الناتج عن الحصار.

حياة مشتركة مع الشعب الفلسطيني

في مختلف أنحاء العالم، تنزل المنظمات المدنية والإنسانية إلى الشوارع مطالبة بوقف العمليات ورفع الحصار. لكن حكومة إسرائيل تصر على سياساتها الحالية متجاهلة كل هذه الدعوات، بل قررت احتلال غزة بالكامل.
الشعب اليهودي، الذي عاش في التاريخ مع المجازر الفظيعة، لا يجب أن يحمي تاريخه ومستقبله عبر سياسات المجازر والاحتلال. الحل في العيش المشترك مع الشعب الفلسطيني هو الخيار الأكثر أمنًا للطرفين.
كما يجب على القوى السياسية الفلسطينية أن تبني وجودها على الاعتراف بوجود الشعب اليهودي. وبالمثل، على الحكومة الإسرائيلية أن تتجه للحلول على هذا الأساس، وأن تعطي قيمة للجهود الرامية لإنهاء الحرب، وألا تجرّم هذه الجهود بوصفها معاداة للسامية. لكن يجب أن يُعلم أن الاحتلال والحصار هما ما يغذيان معاداة السامية.

الشرق الأوسط هوية إنسانية

كشعب كردي، الألم والتعاطف العميق الذي نحمله نتيجة حروب الإنكار والإبادة المستمرة منذ نحو مئة عام، جعلنا ندرك أن الإلغاء وعدم الاعتراف ألم لا يُحتمل، ويجب ألّا يكون قدر الشعوب.
السياسات المبنية على الدولة القومية والعنصرية تشكّل بحد ذاتها مصدر الأزمات. العنصرية والطائفية والمذهبية تنكر الحقيقة والأخلاق، ومن ثم الإنسانية والطبيعة والمرأة والحياة.
إذا ما نظرنا إلى الأزمات التاريخية والسياسية والاجتماعية خارج إطار القومية والطائفية والمذهبية، فإن الطريق يفتح أمام السلام والحلول الدائمة. الشرق الأوسط هوية إنسانية، ومنذ بدايات التاريخ وُلدت فيه حضارات عديدة ويُقال عنه “مهد الإنسانية”. لكن السلطة المبنية على الدين والمجتمع تحولت عبر الصراع والحروب في النهاية إلى آلية إبادة تحت هيمنة الدولة القومية الرأسمالية.

الحل: “نعيش معًا أو نفنى معًا“

قدّم القائد عبدالله أوجلان (آبو) حلًا عبر النظام الكونفدرالي الديمقراطي في مواجهة آلية الإبادة التي مرّت بها جميع الشعوب – الكرد، العرب، اليهود، الأرمن، والآشوريين – عبر التاريخ، وطرح مفهوم الأمة الديمقراطية كبديل للدولة القومية.
في مواجهة منطق “إما أن أعيش أو تموت”، طرح فلسفة “لنعيش جميعًا أو نفنى جميعًا”.
النظام الكونفدرالي، في إطار المجتمع الديمقراطي والجمهورية الديمقراطية، هو ما يمكن أن يضع حدًا لمعاناتنا ويوقف خطر الإبادة. إن الحل الديمقراطي للأمة هو الحل الأنسب للقضية الإسرائيلية-الفلسطينية، وليس إعادة إنتاج السلطة المبنية على الدين والعنصرية والهيمنة.

مصير الشعوب مترابط

يؤكد القائد عبدالله أوجلان أن حل القضية الكردية يرتبط أيضًا بحل قضايا الشعبين اليهودي والفلسطيني، لأن مصير الشعوب مترابط. عندما يُطرح نموذج الأمة الديمقراطية كأساس، فإن القضية الكردية، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وكل قضايا الشرق الأوسط تقترب من الحل المشترك.
وهذا ليس حلمًا طوباوياً، بل نموذج واقعي للحل قائم على الأرض.

تجربة شمال وشرق سوريا

النموذج الديمقراطي في شمال وشرق سوريا أثبت نجاحه، وأصبح بمثابة نموذج سياسي بديل للشرق الأوسط، لأنه يحتضن الحياة المشتركة بين الشعوب.

حرية المرأة أساس الأمة الديمقراطية

في الوقت نفسه، فإن الدولة كانت دائمًا أداة السيطرة الذكورية في التاريخ، ولهذا كان تقدم السلطة مرتبطًا بالهيمنة الذكورية.
أحد أهم أسباب نجاح ثورة روجافا في التوجه نحو الأمة الديمقراطية كان اعتمادها على حرية المرأة.
طالما لم تُبْنَ الحلول على أساس حرية المرأة، فلن يكون بالإمكان تأسيس مستقبل سلمي وعادل. يجب أن تدرك كل النساء أن حريتهن هي القوة الأساسية القادرة على حل القضايا القومية والدينية، وأن حرية المرأة هي الطاقة التي يمكن أن تنهي سلطة الذكور والعنصرية والحروب.

دعوة إلى إسرائيل

:وعلى هذا الأساس، ندعو الحكومة الإسرائيلية إلى

  • رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني
  • السماح بمرور المساعدات الإنسانية
  • وقف العمليات العسكرية في غزة
  • الدخول في مسار حل سلمي دائم

إن حقوق الشعبين اليهودي والفلسطيني لا تُنال عبر سفك الدماء وإنكار وجود بعضهما. البحث عن الحلول عبر الحرب والصراع هو العائق الأساسي أمام السلام في الشرق الأوسط، ويؤثر على مصير جميع شعوبه.
إن شرق أوسط يُحل فيه قضيتي الكرد وفلسطين على أساس الأمة الديمقراطية، سيكون قادرًا على جلب السلام إلى العالم بأسره. هذا السلام هو حق لكل الإنسانية وكل الشعوب.

                                                                                       منظومة المرأة الكردستانية KJK