ما لم تتحرر المرأة فلن يتحرر العمل
النظام يعتدي في الغالب على النساء
العمل هو القيمة الرئيسية التي تخلق المجتمع، فبدون العمل لا يمكن للمرء الحديث عن وجود المجتمع أو عن التنشئة الاجتماعية، حيث إن عمل الكادحين وعرق جبينهم هو الذي يجعل المجتمع مجتمعاً، لهذا السبب، حاول النظام الرأسمالي دائماً أن يقلل من قيمة العمل ويجعل عرق الجبين بلا معنى، وعند قيامه بذلك، فإنه يستهدف في الغالب النساء اللواتي هنّ المالكات الحقيقيات للاقتصاد.
لقد حوّلوا المرأة إلى عبدة لهذا النظام بلا أجر أو بأرخص وأبخس الأثمان، وإلى عبدة للمنزل بإبعادها وإقصائها عن الأنشطة الأكثر حرية، وجعلوا تلك الأمهات اللاتي يقولون عنهن إن الجنة تحت أقدامهن بحاجة إلى البحث عن الطعام في القمامة، وجعلوهن مسحوقات تحت وطأة الضمير للسعي إلى رعاية أطفالهنّ، وهذا النظام الذي ينظر إلى الاقتصاد بعين المال والربح فقط، تجاهل عمل الأمهات رغم أنهن يعملن 24 ساعة في اليوم، فمن خلال سحق عقلوهن وقوتهن وجسدهن يتم عرضهن للبيع في الأسوق، ويُنظر إليهن على أنهن عاملات بلا قيمة، فعندما يذهبن كعاملات موسميات للعمل في المدن الكبرى الرئيسية، فإنهن يعيشنَّ مآسٍ كبيرة هناك، ويتعرضن لاعتداءات التمييز الجنسي على نظام الهيمنة الذكورية، بما في ذلك التحرش والاغتصاب، وعلى الرغم من أنهن يعملن في الأعمال القاسية الشاقة، إلا أنهن لا يتقاضينَّ أجرهنّ، ويتعرضنَّ لضغوط نفسية ومضايقات وتنمر وظيفي إلى درجة جعلتهم غير قادرات على العمل.
كما تعرّض الأطفال الذين اضطروا إلى العمل في سن مبكرة للمساهمة في إعالة أسرهم، للظلم والغبن شأنهم شأن النساء؛ حيث أُجبروا على العمل بأدنى الأجور وفي أسوأ الظروف، دون أي ضمانات أو أمان.
ويتعرّض العمال لعمليات القتل انطلاق من الأجور الزهيدة، والفصل التعسفي من العمل، وحتى مستوى الإبادة، حيث قتل أشخاص عملوا لمدة 40-50 سنة في ورش البناء بعد تقاعدهم، واضطروا إلى الانتظار لساعات في طوابير للحصول على الخبز الرخيص، ومرة أخرى، دُمرت أبسط الأنشطة الاقتصادية الأساسية للبشرية، من الزراعة إلى تربية المواشي على يد الدولة، وألقيت المنتجات في الشوارع، وتعرض العمال الذين يطالبون بحقوقهم للضرب في الشوارع من قبل أرباب العمل وموظفي الدولة.
تضاعفت وتيرة مظاهر اللصوصية والارتزاق في ظل نظام الدولة
لقد أقحمت مشكلات مثل الحروب، والأزمات الاقتصادية، والجوع، والعطش، والتهجير، وأزمات التعليم والصحة التي تُعاني منها مختلف أنحاء العالم، الحياة في دوامة لا تنتهي من الأزمات، حيث إن النظام الرأسمالي الذي يوجه كل طاقة المجتمع نحو البحث عن لقمة خبز من أجل البقاء على قيد الحياة، يحاول أن يغطي على الأزمات الأخرى بالأزمات الاقتصادية، فمن جهة، هناك مجتمع يواجه المجاعة، ومن جهة أخرى تضاعفت وتيرة مظاهر اللصوصية والارتزاق في ظل نظام الدولة الذي لا يعرف أين يضع ما يسرقه من الشعب، وعلى الرغم من أن الرأسمالية تدعي أنها نظام عالمي، إلا أن أزمات اليوم أثبتت مرة أخرى الحاجة إلى الاشتراكية، فقد رأى القائد آبو أن المخرج وطريق الخلاص من هذا الوضع المتأزم يكمن في الحياة الاشتراكية وحدد مسار نضالنا بالتعريف القائل ”أن تكون بلا اشتراكية يعني أن تكون بلا هواء“.
الرأسمالية هو قاتل العمل
الاشتراكية تعني العمل، ولكن ليس العمل في خدمة النظام الرأسمالي، فالعمل الذي بذله وتقديمه في سبيل تطوير النظام الرأسمالي وانتشاره ليس عملاً حقيقياً، بل على العكس من ذلك، فهو يعني قتل العمل، وعلى هذا الأساس، يجب أن نقضي حياتنا كلها، انطلاقاً من أحلامنا إلى حياتنا، بالعمل والنشاط الذي يخدم الحياة الحرة.
عمل المرأة هو العمل الأكثر قدسية
إن شعوب كردستان والشرق الأوسط التي ترزح تحت وطأة الاستعمار والاحتلال منذ قرون من الزمن، قد تُركت في وضع يتعارض مع عملهم من خلال الاستيلاء على وطنهم وعملهم، فنحن نعلم أن النضال الوطني الكبير ضروري لذلك، وأنه لا يمكن تحرير العمل دون بناء حياة حرة وديمقراطية، لأن العمل الذي يتم تقديمه في بلد حر، والعمل الذي يُقدم من أجل المجتمع هو عمل قائم على أساس التنشئة الاجتماعية، فالعمل الذي يعمل على خدمة تحرير المجتمع وتطوير الحياة الحرة، وعرق الجبين الذي يُراق من أجل هذه القضية هو عمل مقدس، ولهذا السبب، يُعدّ عمل الأمهات والنساء من أكثر أشكال العمل التي تتعرض للاستغلال والتجاهل، ومع ذلك، فهو في الوقت نفسه من أكثر الأعمال قداسة، وانطلاقًا من الفلسفة التي ترى أن المرأة هي أساس الحياة، يستحيل الحديث عن التحرر، أو عن منح العمل والكادحين قيمتهم الحقيقية، دون هدم نظام الهيمنة الذكورية الذي يتجاهل عمل المرأة، خصوصًا في مثل هذا اليوم. وبعبارة أخرى: ما لم تتحرر المرأة، لا يمكن تحرير الحياة، وما لم تتحرر الحياة، لا يمكن تحرير العمل، حيث إن المجتمع الحر والديمقراطي الذي تم بناؤه اليوم في روج آفا هو ثمرة عمل وجهود النساء، وثمرة المالكات الحقيقيات للاقتصاد.
وعلى الرغم من أننا نحتفل بالأول من أيار كيوم عالمي لتضامن ووحدة ونضال العمال، فإنه ينبغي علينا أن نجعله من جهة أخرى أيضاً يوماً لبناء الاشتراكية الذي يحرره من الاقتصاد الضيق، وكذلك الشخصية الاشتراكية والحياة الاشتراكية، فالدعوة التي أطلقها القائد آبو من أجل حياة حرة ومجتمع ديمقراطي، في 27 شباط، هي بالتحديد دعوة لبناء وطن يستعيد فيه العمل قيمته الحقيقية.
أظهر القائد آبو بحياته الاشتراكية
لقد أظهر القائد آبو أن الاشتراكية هي أسلوب حياة من خلال ممارسته لحياة اشتراكية داخل الزنزانة التي يُحتجز فيها رهينة منذ سبعةٍ وعشرين عاماً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، ندعو المرأة الكردية وجميع النساء الراغبات في أن يكنّ رفيقات درب للقائد آبو، إلى المشاركة الفاعلة في الفعاليات والمظاهرات التي ستُقام في الثالث من أيار تحت شعار: «حوارات مع الحياة الحرة»، وذلك بروح مقاومة الأول من أيار، بهدف توسيع واستدامة حملة الحرية الجسدية للقائد آبو.
ولنعمل على جعل يوم الثالث من أيار يوم لقاء الحياة الحرة مع القائد آبو، ويوم بناء حياة ديمقراطية وتعزيز حملة الحرية الجسدية للقائد آبو.
وانطلاقاً من هذا الأساس، ندعو النساء والشبيبة والأمهات والقرويين والعمال والكادحين، إلى تبني هذه الدعوة وخوض النضال على هذا الأساس