عضوة المجلس الرئاسي لمنظومة المجتمع الكردستاني سوزدار آفيستا: إن لم نقم بالتجديد سيحدث انحلال
أرسلت عضوة المجلس الرئاسي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، سوزدار آفيستا، رسالة مرئية خاصة إلى الكونفرانس، حيث صرّحت سوزدار آفيستا في مستهل رسالتها أن هذا الكونفرانس، الذي يُعقد تحت شعار نهضة إيزيدخان، قد أُدرج على جدول الأعمال نتيجة لجهود ودعوات القائد عبدالله أوجلان.
وفيما يلي تفاصيل رسالة عضوة المجلس الرئاسي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) سوزدار آفيستا:
تُعدّ قضية شعبنا في إيزيدخان وشنكال من أهمّ قضايا القائد آبو على طاولة إمرالي، فقد قدّم القائد آبو خلال حياته الثورية التي امتدت 52 عاماً كل شيء من أجل المضطهدين والإنسانية، وخاصةً من أجل مجتمعنا الإيزيدي، وبفضل أفكار وآراء القائد آبو، حدث تثقيف وتغيير وتحوّل في المجتمع الإيزيدي، كما طرأت تغييرات وتحولات تاريخية عظيمة على الصعيدين الاجتماعي والنفسي.
عندما تعقدون هذا الكونفرانس، فأنتم بالطبع لا تبدؤون من العدم، فوراء هذا الكونفرانس لا يقف فقط مقاومة شنكال الممتدة على مدى عشر سنوات، بل إن مقاومة شنكال بالطبع هي فخر كبير لنا جميعاً، ولكن وراء هذا الكونفرانس يكمن جهد عظيم لحركة الحرية يمتد لخمسين عاماً، وهناك جهد ومقاومة لتاريخ إيزيدخان بأكمله، حيث استمرت هذه الذاكرة والمعتقد، وهذه الثقافة والفلسفة لأكثر من 7000 عام، وعلى الرغم من كل الإبادات، حافظ هذا المجتمع على وجوده، ولم ينفصل أبداً عن جوهره، ولم يبتعد أبداً عن ذاكرته ومعتقده، وعن ثقافته على الإطلاق، فالمجتمع الإيزيدي مجتمع ريفي وجبلي، ومجتمع من العصر الحجري الحديث، ومجتمع قروي، وليس مجتمعاً للمدن ذات التوجه الدولتي، فحتى في فترة الدول القومية، وحتى في فترة الإمبراطورية، حافظ هذا المجتمع على وجوده بطبيعته، وهذا أحد أسباب تعرضه لهذا القدر الكبير من الهجمات.
لا بدَّ من إجراء البحث في تاريخ الإيزيديين
إذا كان القائد آبو قد وضع أمامنا اليوم بناء مجتمع ديمقراطي كمهمة، فإن المجتمع الإيزيدي هو الأقدر على تحقيق ذلك، وهذه الإمكانية متوفرة عند مجتمعنا الإيزيدي، لذلك، يُعدّ هذا الكونفرانس، الذي نُظّم باسم النهضة، قيّماً للغاية، لكن لا يكتمل كل شيء بانعقاد هذا الكونفرانس، وآمل أن يُؤدّي الكونفرانس المهام الملقاة على عاتقه، فالنهضة تعني إعادة بناء من جديد، ويجب عليه إجراء البحث في تاريخها بأكمله، انطلاقاً من وجود البشرية إلى يومنا الحالي لا بد من إجراء البحث، كما يجب إجراء بحث كبير في مجالات الثقافة واللغة والتنشئة الاجتماعية والإيمان، وهذا الأمر يتحقق أيضاً من خلال المعرفة والأكاديميات.
من الضروري أن تكون الأكاديمية مركزاً لأنشطة النهضة
يمكن لأكاديمية القائد آبو للعلوم الاجتماعية في شنكال، التي تقوم بأنشطتها منذ فترة، أن تصبح مركزاً لأعمال وأنشطة النهضة، ويجب أن تبني هذه الأكاديمية نفسها بجميع فروعها، مع ضرورة مشاركة شخصيات علمية وطلابية في فعالياتها، ما نعرفه وما تعلمناه لا يكفي للنهضة، فقد أحدثت النهضة تغييراتٍ في ذاتها من أصغر الأمور فيها إلى أكبرها، حيث أحدثت تغييراتٍ في العقل والفلسفة وعلم الاجتماع، فالمعرفة ليست موجودة في الكتب فقط، فهناك علماء لهذا المجتمع، ولدينا رجال دين، ووجهاء، وشيوخ، يمكنهم أيضاً أداء واجبهم في هذا النشاط.
وإن هذا الكونفرانس يمثل بداية وليس النهاية، ولكي يؤدي هذا الكونفرانس دوره، ينبغي تشكيل لجان داخل الكونفرانس، وينبغي لهذه اللجنان أن تضع خطة عمل وتنظم مؤتمرات وورش عمل ودورات تدريبية واجتماعات وتعمل بالأساس على تطوير وإجراء البحوث، وينبغي عليها أيضاً أن تقوم باطلاع وتثقيف مجتمعها حول هذا الموضوع، وأعتقد أن هذا هو التوقع الرئيسي للقائد آبو من هذا الكونفرانس.
المرأة الإيزيدية هي من ستتولى الريادة للنهضة
يجب أن يركّز هذا المؤتمر أيضاً على إعادة إعمار شنكال، فقد قال القائد آبو في لقائه العائلي الأخير: “لديّ خطة في ذهني، ونريد إعادة إعمار شنكال من جديد”، من واجبنا جميعاً إعادة بناء شنكال من جديد، فالنهضة نفسها تعني إعادة البناء والتغيير والتحوّل، وأقدر الناس على قيادة ذلك هم النساء المناضلات، فبعد إبادة 3-8-2014 في إيزيدخان، قامت المرأة الإيزيديّة بمهمتها الريادية على أكمل وجه، لذلك، فإن المرأة والشبيبة هم من يجب أن يقوموا بالدور الأكبر في هذا الكونفرانس، ويجب عليهم المشاركة في أعمال أكاديمية العلوم الاجتماعية.
التقوقع في القوالب القديمة يقود إلى الانحلال
يقول القائد آبو في رسالته أيضاً أن مجتمعنا الإيزيدي هو الخلية الجذرية للشعب الكردي، فقد وصل شعب كردستان إلى ما وصل إليه في يومنا الحالي من خلال هذا الجذر، مرة أخرى، يعتبر القائد آبو المجتمع الإيزيدي بأنه المجتمع الأكثر تميزاً بثقافته وعقيدته ومقاومته، وهذا لشرف عظيم، لكن هذا لا يكفي، إذا لم نقم في هذه المرحلة بتطوير التجديد والتغيير والتحول، فإن النتيجة ستكون بالمحصلة الانحلال، لم يعد الوضع كما كان في الفترات السابقة، فقد تطورت التكنولوجيا، وتشابكت الثقافات، وتسير الحياة اليومية بشكل مختلف، إذا لم نقم بأنفسنا بتطوير التجديد والعلم والمساواة والعدالة، وإذا لم نبني مجتمعاً أخلاقياً وسياسياً، وإذا تقوقعنا في قوالبنا القديمة، فإن الانحلال سيتطور في الصدد، ولهذا، سنحمي قيمنا على جذورنا، إن التجديد والتغيير لا يعني الابتعاد عن جذورنا، والتخلي عن جذورنا، وفقدان كل شيء، فهذا بالطبع عار كبير، ولا أحد يريد ذلك، يجب أن يكون ذلك بشكل واعي، بحيث سنتغلب على الجوانب التي تشوبها التقصير ونثري الجوانب القوية ونعمل على تجديدها وتطويرها.
كنت أرغب بحضور هذا الكونفرانس شخصياً، ولكن مع ذلك، وأينما كنّا، فمسؤولية إيزيدخان تقع على عاتقنا وسنقوم بواجباتنا، هذه هي الواجبات والمسؤوليات التي وضعها القائد آبو أمامنا على وجه الخصوص، وهذه هي وجهة نظر القائد آبو، وهذه هي رغبة القائد آبو، وهذا هو الشيء الأكثر منطقية والأفضل لمجتمعنا للبقاء على قيد الحياة لآلاف السنين.
الرد الأكبر على الإبادات هو التجديد الذاتي والبناء
ونحن نقترب من ذكرى الإبادة، فإن أعظم انتقام من الأعداء هو أن نجدّد ونبني وننظم وندافع عن أنفسنا، فالدفاع عن مجتمعنا يعني الدفاع عن وجود مجتمعنا، إذ يقول القائد آبو إن المجتمع المجرد من وسائل الدفاع يشبه الدجاجة المقطوعة الرأس، على كل من الحكومة المركزية والحكومة المحلية الاعتراف بقيم المجتمع الإيزيدي والاعتراف بوجوده والاعتراف بإرادته السياسية، فقط لأن المجتمع الإيزيدي قليل العدد لا يعني أنه يمكن يصهر ويحل نفسه في داخل السلطات الحاكمة، فقد ثبت أن السلطات لا تستطيع الدفاع عن هذا المجتمع، وبهذا الشكل، فإن هذا الكونفرانس هو رد قوي على الإبادات”.