أهمية مشاركة المرأة في العملية السياسية ودورها في صياغة القوانين وإصدار القرارات

13

ملف ٨ اذار / مارس يوم المراة العالمي ٢٠٠٦

المرأة بين الواقع وحقيقة الثامن من آذار

على مدى تاريخ الحضارة وتطور المجتمع الطبقي ومرحلة التحول إلى المجتمعات وإلى أمم وعشائر ومجموعات شعبية متنوعة أبتداءً من العبودية والوصول إلى مختلف التشكيلات الاجتماعية. فكل واحد من هذه المجتمعات تشكل بطرق مختلفة، بالسلام تارة وبالحرب تارة أخرى وبالثقافة والاقتصاد أحياناً وبالوسائل السياسية أحياناً أخرى مما جعل البعض يتطور ايجابياً وأدى إلى انتهاء البعض الآخر وتطور شريحة أخرى بشكل وسط. بينما في كردستان فإن التطور الاجتماعي الوطني بقي تابعاً وضعيفاً نتيجة الاسباب الداخلية والاجتماعية. فالقضية ليست مجردة وإن تناولنا لها لا ينطلق من هدف تلطيف بعض الأجواء المشحونة لتحقيق الراحة لبعض الأفراد إنما ننطلق من موقف جذري نحو الحرية ونرغب في تطويرها. وهذا يصل في أبعاده إلى مقاييس كونية ليكون حلاً لها ولا يخص المجتمع الكردي فقط ولا نريد تطوير هذا الحل للعائلة الكردية والمرأة الكردية والرجل الكردي فقط. فلنتناول المفهوم الذي يسمى المرأة منذ تاريخها القديم ومن مكانتها في الحياة الاقتصادية وتأثيرها الثقافي وموقعها السياسي الذي يلقي بالضوء على الموضوع فإذا لم نلقِ الضوء على كل هذه الجوانب فإنه سيصعب إستيعاب المرأة. في الحقيقة إنني أقول عنها شخصية ضائعة. فلماذا المرأة في راهننا غير معروفة؟؟؟ ولماذا تقول نعم لكل شيء؟؟ إذ أنَّ تنظيم العلاقات هنا لا يتم بناءً على رغبة أحد الأفراد بما فيهم (أنا). فهناك ضياع لتاريخ نزير. نريد تحويله إلى تاريخ للحرية وهناك مستقبل جعلوه قاتماً ونحن نسعى لجعله ساطعاً منير، فهل هناك قيمة لأية مواقف أخرى مقارنة مع هذا. وهل الأمور اليومية محدودة؟؟ ورغبات الفئة محدودة جداً وحلولها تعني شيئاً وتكون كافية لمثل هذه الآمال العظيمة؟؟ إذ لا يمكن للمرأة أن تصل إلى السمو إلا بإحداث ثورة في الفكر والروح!!!.
في الواقع إن الانسانية مهددة بالفناء اليوم إذا لم يوضع الجنس تحت المراقية فمثال هناك مرض (الايدز) وهو بدون شك مرض جنسي قد ينهي الوجود إذا لم يتم تداركه فضلاً عن الأزدياد السكاني الهائل والذي إذا لم يواجهه فسوف تضيق الدنيا ذرعاً بالبشر من هنا فإن العلاقات الجنسية هي السبيل إلى المصير المحتوم. ومن جهة أخرى كما هو معلوم فإنه بدون العلاقات الجنسية لا يمكن للحياة أن تستمر لكن المشكلة هي إذا لم ترتبط هذه العلاقات بقانون ما وتخضع للمراقبة فستعاني عندها الانسانية من الاختناق ويتدنى المستوى الطبيعي لها الذي لا يمكن إنقاذه لا عن طريق الثورة ولا عن طريق أي حل انساني آخر.
إنَّ الايديولوجيات والفلسفة والعلوم الاجتماعية كلها أساسيات لفهم حقيقة المجتمع كما أ، هناك نقاشات عدة لحماية الانسان من تأثيرات الطبيعة يجب أن تدور نقاشات أوسع حول ارتباط الانسان بتلك التأثيرات. إنَّ العشق بمعناه الحقيقي هو البحث عن الحرية. وعليك أن تتعرف على العشق الحقيقي، عشق الوطن، لا أن يشار إلى المرأة والرجل مباشرة بمجرد ذكر كلمة العشق الصحيح ؟ تأملوا عشق الطيور وكيف ينشغلون في البداية ببناء أعشاشهم.
إذا ما تأملنا حالة العشق في مجتمعاتنا نرى من هم متخلفين من ذاك المثقف بألف مرة ويقومون بتحريف الحب والعشق وبالطبع يستحيل تسمية هذه العلاقات بالعلاقات الحرة. فهي مستوى متدن جداً وإن ايجاد العشق والعواطف والحب في ظروف اليوم باتت أصعب من نظرية انيشتاين الفيزيائية. بسبب عدم السهولة للحصول على ذلك تبرز كل هذه الصراعات والنقاشات وانشغالنا بهذا القدر ومواجهتنا لكل هذه الصعوبات هو لكي نقوم بانقاذ الوضع. فلكي تستطيع فتح طريق الحب عليك خلق إمرأة. وبدون أخذ جميع هذه المسائل بعين الإعتبار لا يمكن تحقيق الانتصار ولا تطوير الحب. فالحب يحتاج إلى حساسية كبيرة وإلى جمال فيزيولوجي وروحي عظيمة وفكر نير وأسلوب علاقات تامة. فنحن نبني المرأة والرجل معاً وهذا الكلام موجهه للمحبين والعاشقين وللذين يعانون من الأزمات. نحن اليوم أمام أكبر حرب في العالم وكل ما ينبغي علينا تطبيقه ضروري لأجل الحرية.
أما موضوع العشق الذي تتداوله الأفواه كالعلكة في عالمنا الراهن فهو يشهد أكثر مراحله خزياً وافتقاراً للمفهوم والمعنى. إذ لم تسقط مرتبة العشق تحت الأقدام بهذه الدرجة في أي مرحلة أخرى من التاريخ. فحتى أخطر نماذج العلاقات وأقبحها تسمى بالعشق بدءاً من العشق اللحظي وحتى أكثر سلوكيات اباحية للجنس. لا يمكن تصور علاقة مطبقة لمفهوم حياة النظام الرأسمالي بأفضل حال أكثر من تلك العلاقات. إنَّ ظواهر العشق الراهنة هي اعتراف صريح لا غبار عليه للأحوال التي وقعت فيها ذهنية التي فرضها النظام الحاكم على المجتمع والفرد حتى في أقدس الميادين.
إحياء العشق هو أحد أصعب المهام الثورية إذ يتطلب الكدح العظيم والتنور الذهني والحب الانساني ومن أهم شروط العشق أولاً: النظر إلى العصر ضمن آفاق الحكمة والحذو حذوها. ثانياً: فرض السلوكيات العظيمة إزاء طيش النظام وتهوراته. ثالثاً: باستحالة تواجه الجنسين أو النظر إلى بعضهم البعض في حالة غياب الحرية والتحرر وهضم ذلك كسلوك أخلاقي أساسي. رابعاً: أسر الغريزة الجنسية وضبطها بموجب متطلبات النقاط الثلاثة السابقة. بمعنى آخر يجب الإدراك يقيناً بأن أية خطوة تخطى على درب العشق ستكون إنكار للعشق مالم ترتبط الغريزة الجنسية بالحكمة وبأخلاق الحرية وحقيقة النضال والصراع السياسي والعسكري كل من يعجز عن تأمين فرصة يؤسس فيها المرء عشه الزوجي الحر بقدر العصفور الطليق. ويتكلم بالمقابل عن العشق والعلاقة والزيجات إنما يشير بكل جلاء للاستسلامه لعبودية النظام الاجتماعي السائد وإلى جهله للقيم النبيلة السامية لنضال الحرية.
إن كان لا بد من الحديث عن حقيقة العشق في راهننا فهذا غير ممكن إلا باكتساب الشخصيات التي تتجاوز في عشقها ما كان عليه ليلى ومجنون بأشواط ملحوظة وتتخطى كل أهل التصوف وتتحلى بدقة وحساسية رجل العلم، وتؤدي إلى الخروج من الأزمة الحالية والتوجه نحو الحرية الاجتماعية وتبرهن على عشقها ببسالاتها وتضحياتها وانتصاراتها المظفرة.
بإمكان مشاكل المساواة الاجتماعية والمشاكل الاقتصادية للمرأة أن تلقى الرد اللازم لها بالنجاح الموفق في عملية الدمقرطة عبر تحليل وتفكيك السلطة السياسية أولاً. إذ ما من شائبة في أنَّ الحرية القانونية المجدبة، لن تفي بشيء. ولن تكتسب معناها ما لم يحرز التقدم على درب الحرية وما لم يعمل بالسياسة الديمقراطية.
الأصح هو تناول موضوع المرأة كثورة ثقافية. إذ من العصيب إيجاد حل تحرري ذي معاني راقية بالثقافة القائمة مهما كانت النوايا حسنة ومهما بذلت الجهود الدؤوبة. وذلك بسبب المشكلة القائمة في الظاهرة ذاتها وبنية العلاقات فيها واكتساب الهوية التحريرية الأكثر راديكالية أمر ممكن فقط بالدنو من المرأة أو بالأحرى باستيعاب النظام القائم في العلاقات بين الجنسين ككل متكامل وتخطيه يجب الإدراك جيداً أنه لا يمكن قطع المسافة ولو بمثقال ذرة بمقارنة مسألة الحجاب بالتقاليد والأعراف ومقارنة الإباحية الجنسية بالعصرية. إذ ثمة حاجة ماسة لاستيعاب أغوار الحرية وإكسابها إرادتها بقدر التعمق في أغوار العبودية وتفهمها على كل القاصرين عن قطع مسافة ملحوظة في درب حرية المرأة وبالتالي في درب تحرير الذات أن يعرفوا أنهم بذلك لن يكونوا قادرين على إبداء قدرة الحل والتحول في أي ميدان اجتماعي ولا في مجال الحرية السياسية أيضاً يجب إعتماد المفهوم القائل بأن كل نضال تحرري عاجز عن تخطي ثنائية الرجل الحاكم – المرأة العبدة لن يتمكن من توطيد الهوية الحرة أو اكتسابها كمعيار أولي للحرية. إذ لن تتحقق العلاقات الحرة بين المرأة والرجل بدون تحطيم علاقة الملكية والسلطة المسلطة على المرأة. من الواقعي أيضاً إعتبار قرننا مرحلة اجتماعية ستتصاعد فيها إرادة المرأة الحرة، لذا يتوجب التفكير في المؤسسات الراسخة اللازمة للمرأة وتأسيسها، ربما لأجل القرن بأكمله. وقد تتولد الحاجة لأحزاب حرية المرأة حينها ستكون ذرائع تأسيس هذه الأحزاب ومهامها الرئيسية متمثلة في توطيد المبادىء الايديولوجية والسياسية الأولولية للحرية وإدراجها حيز التنفيذ والإشراف على ذلك وتسييره.
بالنسبة للجماهير النسائية، وبالأخص تلك القاطنة في المدن يجب تكوين مساحات الحرية لها لا دور للإلتجاء والإعتصام. وقد تكون منتديات الثقافة النسائية الحرة هي الشكل الأنسب والتي بمقدورها أن تؤدي دور معابد المرأة العصرية كمساحة تشمل الوحدات التعليمية والانتاجية والخدماتية للفتيات اللواتي تعجز عوائلهن عن تعليمهن كما أنها تعد حاجة ضرورية وشكلاً ملائماً من أجل الفتيات والنساء بسبب وجود البنى التعليمية المدرسية الحالية في النظام القائم.
يقال إنه لا حياة بدون المرأة، لكن لا يمكن العيش مع المرأة الحالية أيضاً. فحسب قناعتي، أن العلاقات الذكورية – الأنثوية الغارقة في العبودية حتى حلقها تغرق أصحابها معها أكثر من غيرها من العلاقات. ما دام الأمر كذلك فما هو منتظر من أصحاب العشق الحقيقي للخروج من فوضى النظام الرأسمالي الأخيرة. هو خلق القدرة العظيمة المتمحورة حول المرأة وتحقيق الانطلاقة بها. أظن أن هذا من أقدس وأنبل الأعمال التي سيقوم بها أبطال العشق الحقيقيين الذين وهبوا أفئدتهم وعقولهم للعشق بكل طواعية.
النتيجة التي يمكننا استخلاصها من هذا التعريف الملحق ونحن على أبواب الثامن من آذاراليوم العالمي للمرأة، هو ضرورة الوقوف أولاً في وجه الهجوم الايديولوجي للرجل. على المرأة تتسلح بايديولوجيتها التحررية المتجاوزة لنطاق الفامينية بمصدرها الرأسمالي، وأن تكافح تجاه الايديولوجية الذكورية المهيمنة. علاوة على أنه يتوجب الإدراك جيداً لكيفية تعزيز قدراتها الذهنية الطبيعية والتحررية في الميدان الايديولوجي أولاً إزاء الذهنية الرجولية السلطوية الحاكمة. ولا ننسى هنا أ، الاستسلام الأنثوي التقليدي ليس جسدياً بل هو اجتماعي. وهو يأتي من العبودية المعششة فيها والمقبول بها. ما دام الأمر هكذا فمن المهم التغلب على الأفكار والعواطف الاستسلامية في الميدان الايدويلوجي.

عبدالله أوجلان
٩/٣/٢٠٠٦